الشيخ الأنصاري
483
فرائد الأصول
والغفلة منه في المراد بالترجيح هنا . فقال معترضا على القائل بما قدمنا - من أن ترجيح أحد المحتملين عين تعيينه بالاستدلال - بقوله : إن هذا القائل خلط بين ترجيح الشئ وتعيينه ولم يعرف الفرق بينهما ، ولبيان هذا المطلب نقدم مقدمة ، ثم نجيب عن كلامه ، وهي : أنه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجح ، فإنه مما يحكم بقبحه العقل والعرف والعادة ، بل يقولون بامتناعه الذاتي كالترجح بلا مرجح ، والمراد بالترجيح بلا مرجح هو سكون النفس إلى أحد الطرفين والميل إليه من غير مرجح وإن لم يحكم بتعيينه وجوبا ، وأما الحكم بذلك فهو أمر آخر وراء ذلك . ثم أوضح ذلك بأمثلة : منها : أنه لو دار أمر العبد في أحكام السلطان المرسلة إليه بين أمور ، وكان بعضها مظنونا بظن لم يعلم حجيته من طرف السلطان ، صح له ترجيح المظنون ، ولا يجوز له الحكم بلزوم ذلك . ومنها : أنه لو أقدم ( 1 ) إلى ( 2 ) أحد طعامان أحدهما ألذ من الآخر فاختاره عليه ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح ، وإن لم يلزم أكل الألذ ، ولكن لو حكم بلزوم الأكل لا بد من تحقق دليل عليه ، ولا يكفي مجرد الألذية . نعم لو كان أحدهما مضرا صح الحكم باللزوم . ثم قال : وبالجملة : فالحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح ، فالمرجح غير الدليل ، والأول يكون في مقام الميل والعمل ، والثاني يكون في مقام
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والأنسب : " قدم " . ( 2 ) في ( ه ) : " على " .